أحمد بن محمد الخفاجي
129
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
( حَشْوِيَّة ) : بفتح الشين وسكونها . قال ابن عبد السلام المشبهة الذين يشبهون اللّه تعالى بخلقه وهم ضربان أحدهما لا يتحاشى من إظهار الحشو ، والثاني يتسترون بمذهب السلف انتهى . قلت ويستعمل الحشو بمعنى الجهل والحشوية بمعنى الجهلة ومن مذهبهم أنه يجوز أن يكون في الكتاب والسنة ما لا معنى له . وقال ابن الصلاح الحشوية بإسكان الشين وفتحها غلط . قال الأشموني وليس كما قال بل يجوز الإسكان على أنها نسبة إلى الحشو لقولهم بوجوه في الكتاب والسنة والفتح على أنه نسبة إلى الحشا لما قيل أنهم سموا بذلك لقول الحسن البصري لما وجد كلامهم ساقطا ، وكانوا يجلسون في حلقته أمامه : « ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة » أي جانبها انتهى . وقال السبكي الحشوية طائفة ضالة تجري الآيات على ظاهرها ويعتقدون أنه المراد سمّوا بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري فتكلموا بما لم يرضه فقال : « ردوهم إلى حشا الحلقة » . وقبل سموا بذلك لأن منهم المجسمة أوهم والجسم حشو ، فعلى هذا القياس حشوية بسكون الشين إذ النسبة إلى الحشو . وقيل الحشوية الطائفة الذين لا يرون البحث في آيات الصفات التي يتعذر إجراؤها على ظاهرها فيؤمنون بما أراده اللّه مع جزمهم بأن الظاهر غير مراد ويفوّضون التأويل إلى اللّه عز وجل . وعلى هذا فإطلاق الحشوية عليهم غير مستحسن لأنه مذهب السلف . وقال أبو تمام : [ من الطويل ] : أرى الحشو والدّهماء أضحوا كأنّهم * شعوب تلاقت دوننا وقبائل « 1 » قال التبريزي « 2 » في شرحه : أراد بالحشو العامة . ( حِمَاتِي تُحِبُّنِي ) : هو من أمثال العامة ، يقوله من صادف نعمة لم تكن على خاطره . قال ابن نباتة موريا : [ من مجزوء الخفيف ] : كلّما عجت في حما * ة على خير موطن أجد الأكل والندى * فحماتي تحبّني « 3 » ( حَرَمُ مَكَّة ) : قال المرزوقي « 4 » : ويقال فيه حِرْم بكسر فسكون . وفي النهاية « 5 »
--> ( 1 ) ولم نعثر عليه في ديوانه ، طبعة دار الفكر للجميع ، بيروت . ( 2 ) التبريزي : شرح ديوان أبي تمام ، ج 3 ص 117 . ( 3 ) لم نعثر على البيتين في ديوانه ، طبعة دار المعرفة ، بيروت . ( 4 ) المرزوقي : شرح ديوان الحماسة ، مج 1 ص 570 . ( 5 ) ابن الأثير : النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ص 375 . شفاء الغليل / م 9